حسن ابراهيم حسن

655

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وكان السلطان ملكشاه السلجوقى مولعا بلعب الجوكان ولعبة اليولو . وكان كثيرا ما يخرج للصيد « 1 » . اصطاد ذات مرة طيرا كثيرا ، فأمر بعده ، فكان ، كما قيل ، عشرة آلاف ، فتصدق بعشرة آلاف دينار ، وقال إنني أخاف من اللّه كيف أزهقت أرواح هذه الحيوانات دون سبب يدعو لاستعمالها في الطعام ، وفرق كثيرا من الثياب والأموال بين أصحابه . وكان كلما صاد شيئا من الطير أو الحيوان تصدق بعدده دنانير « 2 » . وقد ضرب المثل بمهارة ملكشاه في الصيد ، حتى قبل إنه كان يحتفل ببناء المآذن من جماجم وقرون الحيوانات التي اصطادها . وقد بلغ من ولعه بالصيد أنه أمر بأن يحتفظ بسجل خاص لكل ما كان يصيده في كل مرة ، حتى قيل إن ما صاده بلغ سبعين غزالا في اليوم . وقد رأى مؤلف كتاب « راحة الصدور » نفسه أحد هذه السجلات بخط الشاعر أبى طاهر الخاونى الذي نظم ديوانا يعد من أقدم دواوين الشعر الفارسي ، عنوانه « مناقب الشعراء » « 3 » . وليس لهذا الديوان وجود الآن . وقد سارت مهارة السلطان ملكشاه في الصيد على كل لسان ، حتى إنه بنى في السبعينى بطريق مكة منارة من جماجم الحيوانات التي اصطادها بنفسه ، كما بنى منارة أخرى مماثلة ببلاد ما وراء النهر « 4 » . ومن أنواع التسلية اللعب بالطيور ويقصد بها الحمام ، وتربيته هواية محببة إلى كثير من الناس « 5 » . ولم يكن اللعب بالطيور مقصورا على العامة ، فقد شاركتهم في ذلك الطبقات الأخرى على اختلاف مستوياتها الاجتماعية . واستمر اللعب بالطيور والاهتمام بها طوال العصر العباسي الثاني . ولكن أكثر الناس كلفا بها هم الخصيان . وقد عنى الخلفاء بالطيور فاستخدموها في المراسلة ، فافتنوا أجودها وحسنوا سلالها « 6 » . وقد عملت بعض الحكومات على محاربة هذه الهواية ، لأن بعض الشبان اتخذوها وسيلة للنظر إلى نساء الجيران وإقلاق راحة الناس وما يستتبع ذلك من الصياح ورمى الأحجار وتساقطها على سطوح المنازل المجاورة « 7 » .

--> ( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 58 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 10 ص 79 . ( 3 ) . 481 - 381 , II , enworB ( 4 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 79 . ( 5 ) الدميري : حياة الحيوان الكبرى ج 1 ص 327 . ( 6 ) الغزولى : مطلع البدور في منازل السرور ج 2 ص 260 . ( 7 ) الدميري ج 1 ص 327 ، 333 .